عبد الوهاب الشعراني
71
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وقد روى ابن ماجة وغيره ، عن ابن عمر قال قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، إن ميسرة المسجد قد تعطلت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عمر ميسرة المسجد كتب اللّه له كفلين من الأجر » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « من عمر جانب المسجد الأيسر لقلّة أهله فله أجران » واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ التأمين مع الإمام في الجهرية : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، أن نؤمّن مع إمامنا في الصلاة الجهرية رجاء المغفرة لذنوبنا ، فلا نتقدم على تأمينه ولا نتأخر ، وذلك لنوافق تأمين الملائكة الذين لا يرد لهم دعاء فيستجاب لنا تبعا لهم . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما كان الملائكة لا يرد لهم دعاء لأنهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ [ التحريم : 6 ] . وكل من أحكم باب ترك المعاصي من البشر كان كالملائكة لا يرد له دعاء ، وأما من وقع في المعاصي فإن اللّه تعالى يرد دعاءه في الغالب ، لأن اللّه تعالى مع العبد على حسب ما العبد عليه معه ، فكما أنه تعالى دعاه إلى الطاعة فلم يجب كذلك دعاه العبد فلم يجب دعاءه ، وكما أبطأ العبد في الإجابة ولم يبادر إليها ، كذلك دعا ربه فلم يجبه بسرعة جزاء وفاقا . وسمعته مرة أخرى يقول : حقيقة الإجابة هي قول الحق تعالى لعبده لبيك لإقضاء الحاجة ، فالحق يجيب عبده على الدوام فلا يقول يا رب إلا قال له لبيك . وأما قضاء الحاجة فيقول اللّه تعالى للعبد ذلك إليّ لا إليك ، فإني أشفق عليك من نفسك ولو أعطيتك ما سألت ، فيكون به هلاكك ، وسوف تحمدني في الآخرة على كل شيء منعتك إياه في الدنيا ، حين ترى ثوابي العظيم لأهل الصبر والبؤس ا ه . وظاهر كلام الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، أن المراد بالموافقة هنا هي الموافقة في النطق دون الصفات ، وقال بعضهم : المراد بها الموافقة في الصفات فلا يكون في باطن الإنسان صفة شيطانية أبدا . وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول إنما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له » . دون قوله استجيب دعاؤه الذي هو قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . لأنه لو أجيب دعاؤه لاستقام كالأنبياء ، ولم يكن له ما يغفر ، فلذلك راعى الشارع صلى اللّه عليه وسلم ضعفاء الأمة الذين لا يكادون يسلمون من الوقوع فيما يغفر بين كل صلاة وصلاة ، ولو أنه راعى الأقوياء الذين لا يذنبون لكان اكتفى بقولهم مع الإمام آمين مرة واحدة أول بلوغهم ا ه . وهو كلام نفيس ، لكن ثم ما هو أنفس منه ، وهو أن الهدى يقبل الزيادة ولا يبلغ أحد منتهاه ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم يطلب الزيادة والولي يطلب الزيادة والعاصي يطلب الزيادة ، فلا يستغني